مجموعة مؤلفين
358
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة « 1 » : فإن الأمور أعني : الممكنات متميزة في ذواتها في حال عدمها . وقال في الفصل الرابع والعشرين من الباب الثالث والسبعين « 2 » : إن في مقابلة وجوده تعالى أعيانا ثابتة لا وجود لها إلا بطريق الاستفادة من وجود الحق فتكون مظاهرة في ذلك الاتصاف بالوجود ، وهي أعيان لذاتها ما هي أعيان لموجب ولا لعلة ، كما أن وجود الحق لذاته لا لعلة ، وكما أن الغنى للّه ذاتي على الإطلاق ، فالفقد لهذه الأعيان على الإطلاق إلى هذا الغنى الواجب الغنى بذاته لذاته . وقال في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة : العالم أصله الفقر ، والمسكنة في ظهور عينه لا في عينه ، وإنما قلنا : لا في عينه ؛ لأن أعيانها لانفسها ما هي بجعل جاعل ، وإنما الأحوال التي يتصرف فيها من وجود وعدم ، وغير ذلك فيها يقع الفقر إلى من يظهر حكمها في هذه العين انتهى ، وهذه الأعيان الثابتة لها استعدادات ذاتية . قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه به في الباب السابع والسبعين ومائتين « 3 » : أما كونه أي : المعدوم الممكن معدا لما حصل له ، فلا بد أن يكون في نفسه على ذلك لا بجعل جاعل ، وأخفاه العدم الممكن ، فلو لا أن العدم الممكن هو معد في نفسه لقبول أثر المرجح ما كان له الترجيح إلى أحد الجانبين في وقت ، وترجيح الجانب الآخر في وقت آخر انتهى .
--> ( 1 ) في ( 6 / 18 ) . ( 2 ) في ( 3 / 32 ) . ( 3 ) في ( 4 / 319 ) .